الشيخ محمد علي التسخيري
142
محاضرات في علوم القرآن
وقد اتّضح فيما مرّ من النماذج الّتي قدّمتها في القسم الثاني الذي أسميته الزائد على القرآن كيف أنّها ليست من طبيعة القرآن وغريبة عن مادته وأسلوبه . وقد تقول : إنّ هذا القسم لا يختلف عن سابقه في كونه ليس من القرآن ، فلما ذا هذا التقسيم إلى غير القرآن ؟ كما أسميت القسم الأول ، وإلى الزائد على القرآن ؟ كما أسميت القسم الثاني . وللإجابة على ذلك أقول : إنّي لم أرد أن أجعل من كلّ من العنوانين حدّا جامعا مانعا ، وإنّما أردت من كلّ عنوان منهما أنه ناظر إلى ناحية في المعنون ، فالأول كان المفسّر فيه يفترض مسبقا معنى من المعاني ويجرّ الآية إليه وإن كان في الآية محطّ قدم له ولكن الملحوظ أنّه يفسّر ما في ذهنه ويحمل الآية على ذلك ، أمّا القسم الثاني فبالعكس ، حيث يتبع منشأ الانتزاع في الآية ولكنّه يتوسّع فيه بما لا مبرر معه . القسم الثالث : الذي أسميته التفسير الناقص عن استيعاب محتويات القرآن الكريم وعن استيعاب خواصّه ، وقد قسّمته إلى ثلاث شعب : الشعبة الأولى : ما يغفل عنصر الأبدية في القرآن الكريم ، ومعنى ذلك أنّنا نرى بعض المفسّرين إذا فسّر آية وذكر لها وجها أو وجوها يترك الباب مفتوحا ولا يوصده ، فيقول : اللّه أعلم بمراده ، ولا يبتّ فيما ذهب إليه ، وهذا في بعض الآيات ممّا لا يصل إلى حدّ